فخر الدين الرازي

113

شرح عيون الحكمة

لا شك في وجود ماهيات بسيطة . وكل بسيطين يفرضان ، فلا بد وأن يشتركا في سلب ما عداهما عنهما . ثم إن ذينك البسيطين يكونان بعد اشتراكهما في ذلك السلب ، فإنه يتميز كل واحد منهما عن الثاني . وذلك الامتياز لا يكون بالفصل ، والا لزم كون البسيط مركبا . وهذا خلف . أما قوله : فان صارت أغيارا بالفصول . لم يخل ، اما أن تكون حقيقة وجوب الوجود ، تكون واجبة الوجود بذاتها من غير تلك الفصول أو لا تكون . فان صارت واجبة الوجود بالفصول داخلة في ماهية المعنى الجنسي - وقد بينا استحالة هذا - فاعلم : أنى أظن أن هذا الكلام ليس من كلام « الشيخ » وذلك لأنه بين في أكثر كتبه : أنه لا يلزم من كون الفصل مقوما لطبيعة الجنس المخصوصة كونه داخلا في ماهية ذلك الجنس ، بل يكون مقوما لها بمعنى أنه يكون سببا لوجودها . وعلى هذا التقدير فالكلام المذكور هنا باطل ، بل الغالب على الظن أنه قال : فان صارت واجبة الوجود بالفصول ، فيكون وجوب واجب الوجود لذاته متعلقا بغيره ، فيكون الواجب بذاته واجبا بغيره . وذلك محال . وهذا الكلام هو الذي ذكره في ابطال هذا القسم في سائر كتبه . وأما قوله : وان لم تكن داخلة في تلك الماهية ، فيكون وجوب الوجود ، وجوب الوجود لنفسه ، من غير هذه الفصول . فهو أيضا ضعيف . لأنه لا يلزم من كون الفصل خارجا عن ماهية الجنس ، أن يكون مقوما للخاصة المخصوصة . ثم إنه ذكر بعد ذلك كلاما آخر . فقال : ولو لم تكن فصولا ، لم يخل أما أن يكون وجوب الوجود حاصلا أو لا يكون . فإن كان حاصلا وكثيرا فكثرتها بهذه الفصول ، ليس بهذه الفصول . هذا خلف . وان كانت واحدة ثم انقسمت بهذه الفصول ، فتكون هذه الفصول عوارض تعرض لها ، فيكون هذه الفصول عوارض تعرض لها ، فيكون انقسامها بالعوارض لا بالفصول ، وكان بالفصول . هذا خلف . وأقول : انه يشبه أن لا يكون هذا الكلام كلام « الشيخ » فإنه شديد الخبط وعظيم الاضطراب .